السكان الأوائل لطرابلس الغرب

السكان الأوائل لطرابلس الغرب

السكان الأوائل لطرابلس الغرب


من هم السكان الأوائل لطرابلس الغرب و ماذا قال عنهم المؤرخون ؟

حوالي القرن العاشر قبل الميلاد ، و هو التاريخ الذي تبدأ فيه معرفتنا التاريخية بطرابلس الغرب ، كانت البلاد مسكونة من قبل اقوام تدعى الأقوام الليبية ، و نعني بالليبيين ( الأهالي ) اللذين إعتدنا تسمتهم بالبربر - فيما بعد - و اللذين يكونون حتى الآن الأساس في العنصر البشري بشمال افريقيا ، رغم الأحداث المتعاقبة و الإمتزاج بالأجناس الوافدة .

و نحن لا نعرف إلا القليل عن هؤلاء الأقوام الليبيين القدامى ، و ما يزال الجدل محتدما حول اصلهم ، و موطن قدومهم ، 

هل هو في اعلى النيل ام في اتيوبيا ( حاميون ) ؟

ام جائوا من جنوبي الجزيرة العربية ( ساميون ) ؟


و في وسع الدارسات الإنتروبلوجية ، و ابحاث ما قبل التاريخ ، ان تجيب اجابة محددة على هذه المسائل .

و رغبة في الإقتصار على آراء الدارسين ، و الإستناد الى الأخبار الوثيقة ، يمكننا القول بأن في العهد الذي اقام فيه الفنيقيون ، اولى مستعمراتهم ، على طول سواحل افريقيا الشمالية ، كانت هناك شعوب تسكن طرابلس الغرب و هي التي اتفقنا على تسميتها ( بالليبيين ) اللذين يذكر هيرودوت ( القرن الخامس قبل الميلاد ) بعض اسمائهم :- ( الناسمون Nasamoni ) اللذين يسكنون منطقة خليج سرت ، ( بسيللي Psylli ) و ( ماكاي Macae ) و ( جنداس Gindanes ) في المنطقة الواقعة بين خليج سرت الكبير و خليج سرت الصغير ( خليج قابس ) .

و يعيش ( الجرامنت Garamanti ) و ( الغانفسنتي Gamphasanti ) في دواخل القطر ، و كانت الأساطير تتحدث عن وجود ( اللوتوفاجيين Lotofagi ) اللذين يأكلون ( اللوتو Loto ) في منطقة خليج سرت الصغير ( قابس و جربة ) .

اما سترابون ( قرب العهد المسيحي ) فإنه يذكر الأقوام اللذين ذكرهم هيرودوت، و يضيف إليهم بين سكان الدواخل ( الجيتولي Getuli ) ، اما اخبار بروكوبيوس ، فهي من عهد متأخي ( القرن السادس بعد الميلاد ) و هي اكثر دقة ، و تشير الى انه كانت تعيش بطرابلس الغرب شعوب ( لواتة ) ، و كانت تنتشر بين خليج سرت الكبير و ( مدينة - أوئيا ) طرابلس ، و يعيش الى الشرق من ذلك ( السيليون Seli ) ، و ربما كانوا بسيللي اللذين ذكرهم هردوت ؟

و يعيش في الجنوب ( الأوستوريون ) .

و استنادا الى ماهو متوفر لدينا من معلومات ، فإن قدماء الليبيين كانوا من البدو الرعاة ، و قد اجتذبت الحضارة الفينيقية بعضا منهم ، و اغرتهم بالحياة المستقرة و الزراعة و التجارة ، و كانوا يتكلمون لهجات نسميها نحن ليبية ، تولدت عنها اللهجات البربرية التي ما تزال تعيش حتى الآن في غدامس و سوكنة و الجبل .

و انتشرت بينهم ايضا انتشارا واسعا ، اللغة ( البونيقية ) - ( القرطاجنية ) التي ظلوا يستعملونها في المخاطبة حتى بعد الإحتلال الروماني .

اما العبادات الصنمية الوثنية فقد تعرضت بالتأكيد الى تغييرات لحقت بها ، بتأثير العقائد السامية القينيقية ، ثم العقائد المسيحية التي محتها فيما بعد ، الدعوة الإسلامية ، إلا ان بعض آثارها ضلت باقية حتى الآن في العادات ، و خاصة في الخرافات و الإحتفالات التي تستلهم الطقوس الطبيعية و المواسم .

و ينوه ( بروكوبيوس ) بالتناقض الواضح بين الحياة المترفة المنعمة التي يعيشها ( الوندال ) العاملون على لذات الحياة ، و مباهج الخمر و الموسيقى و حياة الليبيين ( ماورى ) اللذين يقوك عنهم :- 

( انهم يعيشون في اكواخ ضيقة ، خانقة ، و يقضون بها جميع فصول السنة ) ، صيفا و شتاء ، و لا يغادرونها عند تساقط الثلج او إشتداد الحر ، او لأي سبب من الأسباب الأخرى .

و هم ينامون على الأرض ، و يفترش الأغنياء منهم بعض الأغطية ، و لم يعتادوا على تغيير ملابسهم ، بتغيير الفصول ، و لكنهم يرتدون قميصا خشنا ( كيتون ) و يستعملون نوعا ثابتا من اللحاف .

و لا يستعملون الخبز ، و لا يشربون الخمر و لا يعرفون اي لذة من لذائذ المائدة .

( و لكنهم يأكلون القمح و الشعير ، و دون طحن ، حتى يتحول الى دقيق )


https://albunyanalmarsus.com/