شيوخ الإسلام في خدمة سلاطين بني عثمان

شيوخ الإسلام في خدمة سلاطين بني عثمان

تجار الدين.. شيوخ الإسلام في خدمة سلاطين بني عثمان
لم تكن الخلافة الإسلامية ذات أهمية تذكر لدى حكام آل عثمان، الذين عشقوا الملك والسلطنة، وأحبوا لقب السلطان أكثر مما سواه، فهم عرفوا الإسلام متأخرين، لكنها الحيلة التي روجها جواسيسهم وعملاؤهم في الشرق، تمهيدًا لاجتياحه بجيوش لا تعرف الرحمة.
لقد ارتكب سلاطين الدولة العثمانية العديد من الجرائم والمجازر على مدار تاريخها الطويل، متخذين من فتاوى شيوخ الإسلام وقتها حجة لهم أمام الله، فهم يمتلكون سجلًا مليئًا بالقصص المرعبة في قتل بعضهم لاقتناص السلطنة، فالأب يقتل أبناءه والأخ يذبح أخيه والأم تتآمر على الجميع.
يعد شيخ الإسلام فخرالدين عجمي، الذي أمضي 24 عامًا في هذا المنصب خالف فيها الشريعة الإسلامية ليرضي نزوات سلاطين القصر، فأفتى بقتل الإخوة، وأباح معاشرة الجواري والغلمان، وأجاز سفك دماء المعارضين، وحلل التصوير للأمراء وحرمه على الرعية.
تولى منصبه في عهد مراد الثاني وبعد أن دب الخلاف بين أولاده على خلافته، تقرب من السلطان وعرض عليه مجموعة من الآراء الفقهية التي تمكنه من تكفير المعارضين، وأصدر مجموعة من الفتاوى التي ملأت القصر بالدماء وأغرقت البلاد في المذابح.
تخلى فخرالدين سريعًا عن ولائه لمراد الثاني بمجرد أن لمع اسم الأمير محمد (السلطان محمد الفاتح) فحرضه على الانقلاب على والده وعزله وتنصيب نفسه سلطانا على الدولة في العام 1444،
كما أصدر فتوى «القتل باسم الدين»؛
تعتبر مسألة قتل الإخوة عادة عند سلاطين العثمانيين، قانون «القتل سياسة» والذي كان بمثابة تقنين الاغتيالات السياسية.
وسع فخرالدين دائرة سفك الدماء لتشمل المعارضين بفتوى أخرى أطلق عليها البغي تجيز قتل المنافسين له على العرش، معتبرًا كل تمرد أو طموح في السلطة جريمة ووصف مرتكبيها بـ «الباغين».
وعند فتح القسطنطينية أصدر فخر الدين عشرات الفتاوى التي مكنت السلطان محمد الفاتح من إعدام الإمبراطور البيزنطي وكبار قادة الجيش وصفوة رجال المدينة، إضافة للسماح له بأخذ نسائهم جواري له.
كما بارك القوانين البيزنطية التي أصدرها السلطان تحت اسم «قانون نامه سي»، وبلغ عددها 75 تشريعًا وأصدر فتوى تؤكد أن تلك القوانين الجديدة توافق إجماع المذاهب الإسلامية الأربعة.
كما أباح رسم صور السلطان، وتعليقها على جدران القصر، في الوقت الذي كان فيه التصوير محرمًا وفق إجماع شيوخ الإسلام، في حين حرمها على العامة، وأفتى بتكفير المصورين والرسامين خارج نطاق القصور العثمانية، وحذر من يقدم على ذلك بالإعدام فوق الخازوق.
يعد شيخ الإسلام زنبيلي أفندي، أحد أسباب مأساة العرب فمنذ تعيينه عام 1503 من قبل السلطان بايزيد وهو يحرض على غزو مصر وسوريا، وبات صوته مسموعًا في عهد سليم الثاني ولاسيما أنه ساعده في الوصول إلى الحكم ومنحه فتوى تجيز عزل أبيه وقتل أخيه أحمد ولي العهد، لم يقتصر الأمر على الفتاوى بل نصحه برشوة قائد الإنكشارية لكسبه وجنوده في صراعه على العرش، بعد أن عزل والده ثم دس له السم، وعقد العزم على القضاء على إخوته وأولادهم، ذبح أخاه أحمد ولي العهد والأمير قرقود وأولادهما بدم بارد برعاية شيخ الإسلام زنبيلي أفندي.
وأصدر زنبيلي فتوى تجيز قتل الشيعة بالسلطنة، فأمر سليم بحصر عدد الشيعة في الولايات المتاخمة لبلاد فارس بشرق الأناضول وقتلهم جميعًا عام 1513، وبلغ عددهم 40 ألفا من قبائل القزلباش، ثم أفتى بإعدام أسرى معركة جالديران والتمثيل بجثثهم.
كما أصدر 3 فتاوى من شيخ الإسلام تكفر دولة المماليك وتصفهم بالملحدين الذين أضاعوا الدين وتستبيح دماءهم وأعراضهم، وكان نتيجة هذه الفتاوى مذابح دموية للآلاف من أهالي الشام الذين دافعوا عن أرضهم ضد المغتصب التركي، وتكرر الأمر نفسه في شوارع القاهرة التي ارتوت بدماء 10 آلاف مصري عارضوا الاحتلال العثماني.
ويعد شيخ الإسلام أبوالسعود أفندى، المصباح السحري الذي استخدمه السلطان سليمان القانوني في تحقيق أحلامه والتخلص من جميع خصومه، فقد أجاز له التخلص من أبنائه واحدًا تلو الآخر كما حدث مع الأمير مصطفى والأمير بايزيد، بحجة حماية السلطنة، فمنحه السلطان النفوذ والسلطة، وجعل له الحق في فرض الغرامات وتحصيل الإتاوات، واختصه بحصة من غنائم الحروب، وأهداه الجواري والغلمان، ورفع راتبه.
كما أفتي أبوالسعود أفندي بقتل الإيزيديين، فشن سليمان القانوني حملة عليهم عام 1564، راح ضحيتها الآلاف، وسبي نسائهم، كما ساعد في تحليل الربا لدعم اقتصاد الدولة وقتها وصدرت الفتوى في كتاب أطلق عليه «رسالة في جواز وقف النقود»، تحايل فيها على النصوص الفقهية.